العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

إذ هم قائلون باجتهاد النبي والامام في الاحكام ، والاجتهاد مظنة الاختلاف كما يقولون في أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية . ثم اعلم أن المراد بالامامين الأميران على طائفة واحدة أو اللذان تكون لهما الرئاسة العامة وإلا فينتقض باجتماع الأنبياء الكثيرين في عصر واحد في زمن بني إسرائيل . قوله : منها أن يكونوا قاصدين أقول : لعل المنظور في الوجه الأول عدم تعيين شئ للعبادة ، لأنه يحتمل أن يكون كل شئ ربهم حتى الأشياء التي لم يعبدها أحد ، وفي الثاني إضلال الناس بعبادة الأصنام وأشباهها باحتمال أن تكون هي ربهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالوجه الأول هو أنه لابد لهم من معرفة ربهم لتصح العبادة له ولا يمكنهم المعرفة بالكنه ، وأقرب الوجوه التي تصل إليها عقول الخلق هو معرفته تعالى بأنه لا يشبه شيئا من الأشياء في ذاته وصفاته ، ويحتمل إن يكون غرض السائل من الاقرار بأنه ليس كمثله شئ الاقرار بجميع الصفات الثبوتية والسلبية فإن جميعها راجعة إليه ، داخلة فيه إجمالا ، ولعل هذا أظهر . قوله : لان في الصلاة الاقرار بالربوبية أقول : إما لأنها مشتملة على الاقرار بالربوبية في رب العالمين ، وعلى التوحيد في التشهد ، وعلى الاخلاص في إياك نعبد وإياك نستعين ، وإما لان أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد وإقرار بالربوبية ، وأما الزجر عن الفساد فلان من خواص الصلاة أنها تصلح صاحبها وتزجره عن الفساد ، كما قال تعالى : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ( 1 ) ولا أقل إنه في حال الصلاة ينزجر عن المعاصي وبعدها يستحيي عن ارتكاب كثير منها . واسم كان الضمير الراجع إلى المصلي ، وخبره الظرف ، وزاجرا وحاجزا منصوبان بالحالية . ( 2 ) قوله عليه السلام : ليسا هما في كل وقت باديين أي لا يحصل فيهما الكثافة والقذارة مثل ما يحصل في الوجه واليدين . قوله : وذلك لان الاستنجاء به ليس بفرض أقول : لم يقد الفضل الاستنجاء بالماء حتى يرد عليه إيراد الصدوق ، مع أنه يمكن تخصيصه

--> ( 1 ) العنكبوت ، 45 . ( 2 ) ويحتمل زيادة كلمة ( في ) اشتباها من النساخ ، أو كان في الأصل ( زاجرا وحاجزا ومانعا ) مرفوعات .